الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

103

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

القيمة العمليّة الدينيّة ما يوجب أن يكون عملا صالحا مبرورا فضلا عن أن يكون أداة غفران وعفو تامّ . وما ذا في قول القائل : أسألك يا اللّه ! بحقّ فلان أو فلانة من عمل صالح يؤهّل قائله لأن يكون من المغفور لهم ؟ ! وإنّما يغفر للمستغفر . وقال : وأمّا الألفاظ المجرّدة فلا وزن لها عند اللّه ولا ينظر إليها فضلا عن أن تكون عملا تحطّ به الذنوب والخطايا الثقيلة . . . . نحن لا نقابل هذا المغفّل المستهتر البذي إلّا بالسلام « 1 » . حذا في هذيانه هذا حذو شيخه ابن تيميّة . وقد ردّ عليه جمع من أئمّة الحديث وحفّاظه بكلمات ضافية نقتصر منها بكلام السبكي ؛ قال في شفاء السقام « 2 » : قال ابن تيميّة : أمّا ما ذكر في قصّة آدم من توسّله فليس له أصل ، ولا نقله أحد من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بإسناد يصلح للاعتماد عليه ولا الاعتبار ولا الاستشهاد . ثمّ ادّعى ابن تيميّة أنّه كذب وأطال الكلام في ذلك جدّا بما لا حاصل تحته بالوهم والتخرّص . ولو بلغه أنّ الحاكم صحّحه لما قال ذلك . . . وكيف يحلّ لمسلم أن يتجاسر على منع هذا الأمر العظيم الّذي لا يردّه عقل ولا شرع ؟ ! وقد ورد فيه هذا الحديث . وأمّا ما ورد من توسّل نوح وإبراهيم وغيرهما من الأنبياء فذكره المفسّرون واكتفينا عنه بهذا الحديث لجودته وتصحيح الحاكم له . ولا فرق في هذا المعنى بين أن يعبّر عنه بالتوسّل أو الاستعانة أو التشفّع أو التجوّه « 3 » . والداعي بالدعاء المذكور وما في معناه متوسّل بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأنّه جعله وسيلة لإجابة اللّه دعاءه ، أو مستغيث به ، والمعنى أنّه استغاث اللّه به على ما يقصده .

--> ( 1 ) - [ قال اللّه تعالى : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ؛ الفرقان / 63 ] . ( 2 ) - شفاء السقام : 121 [ ص 162 ] . ( 3 ) - [ « التجوّه » : التوسّل بالجاه ] .